الشهيد الثاني
254
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
واعلم أنّه يكفي في إنكاح عبده لأمته مجرّد اللفظ الدالّ على الإذن فيه كما يظهر من الرواية . ولا يشترط قبول العبد ولا المولى لفظاً . ولا يقدح تسميته فيها نكاحاً وهو متوقّف على العقد ، وإيجابُه إعطاءَ شيء وهو ينافي الإباحة ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « يجزيه » « 1 » ظاهر في الاكتفاء بالإيجاب والإعطاء على وجه الاستحباب ، ولأنّ رفعه بيد المولى والنكاح الحقيقي ليس كذلك ، ولأنّ العبد ليس له أهليّة الملك فلا وجه لقبوله ، والمولى بيده الإيجاب والجهتان ملكه ، فلا ثمرة لتعليقه ملكاً بملك ، نعم يعتبر رضاه بالفعل وهو يحصل بالإباحة الحاصلة بالإيجاب المدلول عليه بالرواية « 2 » . وقيل : يعتبر القبول من العبد « 3 » إمّا لأنّه عقد ، أو لأنّ الإباحة منحصرة في العقد أو التمليك ، وكلاهما يتوقّف على القبول . وربما قيل : يعتبر قبول المولى ؛ لأنّه الوليّ كما يعتبر منه الإيجاب « 4 » . « ويجوز تزويج الأمة بين الشريكين لأجنبيّ باتّفاقهما » لانحصار الحقّ فيهما واتّحاد سبب الحِلّ . ولو عقد أحدهما وحلّلها الآخر لم يصحّ ؛ لتبعّض البُضع مع احتمال الجواز لو جعلنا التحليل عقداً . ثمّ إن اتّحد العقد منهما فلا إشكال في الصحّة ، وإن أوقع كلّ منهما عقداً على المجموع صحّ أيضاً ، وإن أوقعه على ملكه لم يصحّ « ولا يجوز تزويجها لأحدهما » لاستلزامه تبعّض البُضع من حيث استباحته بالملك والعقد والبُضع لا يتبعّض ؛ ولأنّ الحِلّ منحصر في الأزواج وملكِ الأيمان ، والمستباح بهما خارج عن القسمة ؛ لأنّ التفصيل يقطع الاشتراك .
--> ( 1 ) انظر صحيحة محمّد بن مسلم المذكورة في الصفحة السابقة . ( 2 ) انظر صحيحة محمّد بن مسلم المذكورة في الصفحة السابقة . ( 3 ) لم نعثر على قائله . ( 4 ) نسبه إلى المشهور في غاية المرام 3 : 101 .